مجموعة مؤلفين
86
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أوّلًا : ظهور الرواية في خروج المرأة عن حالة الصبا والصغر إذا أكملت تسع سنين ، وهذا يستفاد من قوله عليه السلام « وهي صغيرة » وقوله : « حتى يأتي لها تسع سنين » فإنّ المستفاد منه أنّ المرأة بإكمال التّسع تكون كبيرة وبالغة ، بخلافه قبلها فإنّها صغيرة . ثانياً : ظهورها في جواز الدخول بعد إكمالها التّسع وعدم الجواز قبل ذلك المستفاد من قوله عليه السلام « فلا يدخل بها حتى يأتي . . . » مع وضوح أنّ الدخول بالمرأة لا يكون إلّا بعد بلوغها أي نضوجها جنسياً بحيث تصبح قابلة لذلك ، وهذا هو معنى البلوغ ، فالمستفاد من هذه الفقرة تحقّق بلوغ المرأة ونضوجها الجنسي بحيث تكون قابلة للدخول بها وما يترتّب على ذلك من الحمل وغيره بإكمالها التّسع . قال المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة : « وأمّا السنّ فالأخبار عليه كثيرة في النكاح حيث جوز الدخول بعد التسع دون قبله ، وهو مشعر بالبلوغ بعده ، لثبوت تحريم الدخول قبله عندهم - كأنّه - بالإجماع » « 1 » . ثمّ إنّه لا يحتمل التفريق بين الدخول بها وبين التكاليف بالالتزام بثبوت الأوّل بإكمالها التّسع وعدم ثبوت الثاني ؛ وذلك لأنّ الدخول وما يترتّب عليه من الحمل والولادة إذا كان ثابتاً بإكمالها التسع كان معنى ذلك تحقّق البلوغ ووصولها إلى سنّ التكليف . نعم قد يحتمل العكس بأن تثبت عليها التكاليف في سنّ معيّنة مع عدم جواز الدخول بها فيه وإن كان على خلاف الإجماع المتقدّم إليه الإشارة في المقدّمة . 2 - صحيحة زرارة : عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » « 2 » . وهي مثل الرواية السابقة في كيفية الاستدلال . نعم الترديد فيها بين التسع والعشر لا بدّ من توجيهه - بعد عدم معقوليّة الترديد في الحدّ الشرعي من قِبل الإمام عليه السلام ، - أمّا بحمل الحدّ الثاني فيها على الأفضلية والرجحان أي أفضلية عدم الدخول بالجارية في التسع ، أو بحملها على اختلاف النساء في التضرّر بالجماع قبل العشر وعدمه ، كما أشار إليه المجلسي
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 192 . ( 2 ) الكافي 5 : 398 ، ح 3 .